Tunisie, Monde Arabe, Photographie, Art, Islam,Philosopie
يقول بعض الشيوخ الضالين و المضلين إن من يستهزئ بالدين و بالقرآن أو من يؤلف مؤلفات ضد الفكر الإسلامي، يجب منعه و نهره و إسكاته و ربما قتله. فما موقف القرآن من هؤلاء؟
قال تعالى: "وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَىءُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا" (النّساء ـ 140)
هذا النص القرآني يقرر الموقف المطلوب من المسلمين من أصحاب الفكر المضاد للإسلام و المستهزئين بالرسل و بالقرآن .فهذه الآية لم تقل أوقفوهم عن مهاجمة الإسلام، و لم يقل اقطعوا ألسنتهم أو احبسوهم أو اقتلوهم و لا حتى قال قاطعوهم. بل قال لا تقعدوا معهم في الجلسة التي فيها استهزاء بالدين لأنكم إذا قعدتم في تلك الجلسة أصبحتم مستهزئين بالدين مثلهم و بالتالي يجوز الجلوس معهم في جلسات أخرى لا يستهزؤون فيها بالدين (حتى يخوضوا في حديث غيره) و بالتالي لا مشكلة عند القرآن في وجود أراء ضد الإسلام لكن المهم عدم الجلوس مع أصحاب هذا الفكر عندما يتكلمون فيه.
تعاليم الله واضحة فلماذا لا يطبقها المسلمون؟
لم أر قط أو استمعت في يوم من الأيام إلى أي عالم من علماء المسلمين أن حذر الناس بما يخص هذا الموضوع. ألا يجب من المسلمين وعلماءهم، الذين يدّعون الدفاع عن الله وكأن الله تعالى بحاجة إلى خلقه، أن يرشدوا الناس كما يجب أن يكون بما يخص جانب الله عز وجل.
فالله تعالى ينهى حتى عن سب الخصم حتى لا يندفع في سب الله، فهؤلاء مرجعهم إلى الله وليس للمسلمين. يقول تعالى: " وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" ( الأنعام ـ 108).
وحتى في الجدال و إبداء الرأي، قال تعالى: "وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ" .اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ" (الحج ـ 68 ،69)
فقوله(و إن جادلوك )يدل على السماح لهم بالجدال و بإبداء رأيهم. و موقفُ الرسول ليس نهرَهم بل (قل) أي يرد عليهم بالقول فقط و النتيجة يوم القيامة عند الله (الله يحكم بينكم يوم القيامة) و هذا خطاب للرسول و للمؤمنين من بعده.
قال تعالى: "وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً" ( المزمل ـ 10). فواجب المسلم أمام تلك الآراء الضالة من منكري الرسالة أن يصبر على ما يقولون ويهجرهم، ليس هجراً يؤدي إلى إيذائهم والانتقام منهم، بل هجراً جميلاً يخالف أفعالهم الباطلة.
مع الأسف الشديد أصبح العكس هو الصحيح في هذا العصر!
يقول تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" (محمد ـ 7). ولكن كيف؟!...
حين نصبح صادقين مع الله في كل شيء، وبخلاف ذلك لا نصر ولا كيان لهذه الأمة في ظل ما نراه ونستمع