Tunisie, Monde Arabe, Photographie, Art, Islam,Philosopie
فالدين واحد بينما التدينات مختلفة ومتعددة عبر التاريخ الإنساني. دين واحد هو "دين الله" الذي بدأ مع آدم عليه السلام ( ليس لأنه أول الخلق ولكن لأنه أول الأنبياء) واستمر مع بقية الأنبياء من موسى وعيسى إلى محمد عليه السلام. دين الله هذا، هو نفسه دين الإنسان الذي سيظهره الله على الأديان جميعا.
دين الإنسان لا يتأسس لا على الطقوس ولا على المظاهر والأشكال ولا على الانتماآت الجغرافية والألسن.هو دين يتأسس على القيم الإنسانية السمحاء من عدل وخير ومحبة وسلام وسلم وامن وصدق وتعاون إلى أخره من قيم التعايش والحوار والتسامح. هذه، القيم التي لا تميز شعبا دون أخر ولا معتقد دون أخر ولا لون دون أخر ولا فرقة دون أخرى. قيم تتواجد أينما تواجد الإنسان، والإنسان منتشر عبر الكرة الأرضية وعبر كل الفرق والمعتقدات والألوان والأجناس.
...قصتي مع الحجاب التي هي في الغالب تجربة كل متحجبة. تجربة لم تبدأ نتيجة تفاعل عقلي حقيقي مع النص القرآني، ولكنها بدأت بخضوع مني القراءات السلفية الماضية للنص القرآني. فلما إذن، أحاكم القران أو احمله مسؤولية ليست له؟
ادعوا كل متحجبة أو مهتم بظاهرة الحجاب في المجتمعات المسلمة أن يعود للقران ويقف مع جل الآيات التي قيل عنها أنها تؤسس للحجاب كما نعرفه فيجلس إليها بهدوء تام. وبعد الهدوء يقوم بتفكيك الآيات ومضامينها في علاقتها بموضوع السورة التي جاءت فيها، على أساس أن سور القران وحدات موضوعية. بعد ذلك، يقوم بجرد بعض المفردات الهامة من مثل: حجاب ـ جلابيبهن ـ نساء ـ خمورهن ـ جيوبهن.....
نقصد بالجرد تتبع هذه المفردات في كل مواضع ذكرها في القرآن من اجل معرفة مفاهيم كل مفردة على حدا، على أساس أن لا ترادف في القرآن. حينها فقط سنجد أنفسنا فتحنا باب التفاعل الجاد مع النص القرآني المتمثل في مقاربته بمناهج العلوم الإنسانية التي تعد من بين الأدوات المعرفية لعصرنا الحالي. كما أننا سنكسر كل قيود القراءات السلفية التي تفرض علينا حصارها في كل شيء.
بعض الإشارات: الحجاب ليس هو الخمارـ الشعر لا يدخل في مفهوم الجيب ـ النساء ليسوا هم الإناث ـ الزينة ليست هي الحلي ـ الجلابيب لا تعني اللباس.
مقتبس من مقال "قصتي مع الحجاب / بين حصار القراأت السلفية وبراءة القرآن"
للكاتبة لطيفة الحياة : باحثة مغربية في مستقبل الأديان والمذاهب الدينية في حوض البحر الأبيض المتوسط