Tunisie, Monde Arabe, Photographie, Art, Islam,Philosopie
تسود عالمنا العربي و الإسلامي ظاهرة غريبة لا مثيل لها في العالم أجمع و هي تصدي رجال الدين لمختلف مناحي الحياة فهم لا يفهمون في الدين فقط بل مواهبهم و اختصاصاتهم لا تعد و لا تحصى فهم علماء في السياسة و الاقتصاد و الطب وعلم النفس و الجيولوجيا والفضاء و الفلك و الاجتماع و النفط و الطاقة و المياه والطبيعة والوراثة والفن و الأزياء و الإدمان والتوليد و... بمعنى آخر لا يوجد شيء في الكون لا يفهمون فيه أكثر من أهل العلم و الاختصاص و ما دمنا نسميهم علماء و يتصدرون المجالس و الشاشات و الفضائيات و الجامعات و ما دام هناك جمهور يتقبل و يصدق كل ما يقولونه و يشتري بضاعتهم الفاسدة من أكاذيب ونفاق و جهل و فتن و تحريض و تضليل و تزوير و مصالح خاصة و يثريهم إثراء فاحشا دون تعب و جهد يذكر فيلقون الكلام على هواهم كما يشاءون ودون أي خوف من عواقب و مساءلة و تكذيب فهم يدركون بأن ما يقولونه منزل لدى جمهورهم و سيردد الآلاف إن لم يكن الملايين خلفهم آمين. فتراهم و خصوصا وقت الأزمات يتهافتون كالدود على الشاشات يفتون و يضربون و يطرحون بفتاوى متناقضة و غير معقولة و كل بحسب مصالحه و مصدر تمويله فلا تعرف من الصادق و من الكاذب منهم و متى يكون صادقا و متى يكون كاذبا و من في الأعلى و من في الأسفل و كل منهم يقدم نفسه على أنه هو العالم و العارف و وكيل الله في الأرض.
والسؤال إذا كان الله واحدا و مصدر التشريع واحدا وإذا كانوا يعرفون الله كما يدعون و يميزون الحق من الباطل والخير من الشر فلم هذا التناقض و التعاكس بين فتاوى المفتين المختلفين في نفس الأمر والموقف و بين فتاوى المفتي نفسه في نفس الأمر و الموقف مع تغير الأشخاص و المصلحة.
قد تجدون بأني أتحدث عموميات لذلك سأحدد مع ما يجري الآن على الساحة العربية وهو المثال الأقرب.
مع انطلاق الثورات العربية طبعا وجد رجال الدين كعادتهم دور لهم و باب رزق، فوجدنا مثلا شيوخ الوهابية يفتون بعدم جواز الخروج على الحاكم مبارك و بعد سقوط مبارك وجدناهم يتحولون إلى ثوار بين ليلة و ضحاها أما الحالة البحرينية فوجدناهم يدافعون عن ملك البحرين و يفترون الأكاذيب على متظاهرين البحرين بأنهم مسلحون و ويوقدون النعرة الطائفية بين السنة والشيعة و يحرمون التظاهر في السعودية و قد اعتمدوا في كل هذا على الشرع طبعا ولا داعي للشرح عن سرِ هذه المواقف المتناقضة فهي مفهومة.
ماذا علينا أن نفعل تجاه هؤلاء المنافقين تجار الدين ؟
كل ما علينا أن نفعله هوا لاستفادة من تجارب الشعوب التي مرت بمثل ما نمر به وسبقتنا و وجدت الحل. إن أوروبا كانت تعيش في حالة من التخلف و الجهل و الظلم و الظلام عندما كان رجال الكنيسة هم أصحاب الرأي و الحكم وعندما قامت الثورة الفرنسية أول ما فعلته بعد القضاء على الملك هو القضاء على رجال الدين و التخلص منهم و من شرورهم و استغلالهم و ألقوا عدد منهم في البحر بكل ما تعني الكلمة من معنى و من ثم قاموا بتحجيم الكنيسة و لجم رجال الدين و محاصرتهم في الكنائس و تحديد مهامهم بالطقوس الدينية فقط.
وعند ذلك فقط انطلقت أوروبا و حققت ثورة علمية و تعليمية و صناعية وثقافية وها هي تسبقنا بمئات السنين ونحن منشغلون بتفجير بعضنا بعضا ليعتاش رجال الدين على أشلائنا .
ما لم نبادر إلى نزع القدسية عن رجال الدين هؤلاء و تحجيمهم و رجمهم بالأحذية و إنزالهم عن المنابر و منعهم من التدخل في شؤوننا وحياتنا اليومية و السياسية و العلمية فلن تقوم لنا قائمة في يوم من الأيام
rai-hor