Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

Présentation

  • : الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
  • الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
  • : Tunisie, Monde Arabe, Photographie, Art, Islam,Philosopie
  • Contact

Profil

  • الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
  • Tant que mes jambes me permettent de fuir, tant que mes bras me permettent de combattre, nulle crainte : je puis agir. Mais lorsque mes mains et mes jambes se trouvent emprisonnées dans les fers des préjugés, alors je frissonne, je pleure...
  • Tant que mes jambes me permettent de fuir, tant que mes bras me permettent de combattre, nulle crainte : je puis agir. Mais lorsque mes mains et mes jambes se trouvent emprisonnées dans les fers des préjugés, alors je frissonne, je pleure...

Recherche

Catégories

8 juillet 2011 5 08 /07 /juillet /2011 17:47

محمد الطالبي هامة فكرية ومعرفية لا يرقى إليها الشك. مؤلفات الرجل في التراث الإسلامي شاهدة عليه، في المغرب كما في المشرق يشار إليه بالبنان، باعتباره علامة من علامات الفكر الإسلامي الحديث. مواقفه أيضا من نظام الاستبداد طيلة حكم الدكتاتور معروفة للجميع، وكذلك الثمن الذي دفعه نتيجة هذه المواقف  .

محمد الطالبي يتعرض هذه الفترة لحملة تشويه حاقدة، لأنه عبر عن رأيه بكل حرية وعن وجهة نظره بجرأة الباحث.  حماة الدين وحارسو الأخلاق الذين لم نسمع لهم صوتا خلال سنوات الجمر، والذين مارسوا كل أنواع التقية والنفاق ومعارك ليس لها أية علاقة بقضايا الحرية والديمقراطية، زمن بن علي، تتعالى أصواتهم الآن لحماية الشعب التونسي ومقدساته، هكذا، وكأن هذه المقدسات كانت مصانة في عهد الدكتاتور.

الخطر لا يكمن في أن بعض الجهلة وضيقي الآفاق يتطاولون على المفكر محمد الطالبي ، ولا أن مساحة ثقافة التسامح تضيق باستمرار لتحل محلها ثقافة الحقد و الكراهية و التكفير. الخطر أعمق وأشد وهي أن حرية التعبير في بلادنا، المكسب الأساسي للثورة، تواجه تهديدا حقيقيا. الذين هاجموا الطالبي على إثر تدخله في برنامج إذاعي يدركون جيدا أنهم ليسوا أعمق منه معرفة  بالدين، ولا هم أكثر منه احتراما للمقدسات . هم يعرفون جيدا أن أفضل طريقة، لتقديم أنفسهم كدعاة للتطرف والتعصب ونكران الآخر ورفض حق الاختلاف والتبشير لدكتاتورية جديدة، تكون من خلال التهجم على شخصية مرموقة في مستوى الطالبي.

الذين يهاجمون الطالبي الآن، لا يفعلون ذلك من منطلق الاختلاف مع أفكاره ولا من منطلق نقدي لرؤيته التحديثية للفكر الإسلامي، هم نصبوا أنفسهم بوليس سياسي جديد " بوليس الله السياسي". وككل بوليس في منظومة استبدادية، لم يكتف هؤلاء بالتلصص ورفع التقارير الكيدية ، بل تعدى الأمر إلى حد التشويه والتخوين والتكفير والتهديد، ولما لا التعنيف والقتل في مرحلة لاحقة.

قبل الحملة التي أطلقت على الطالبي بأيام، تعرضت السينمائية نادية الفاني إلى حملة مماثلة، سب وشتم وتكفير وتهديد بالقتل. والسبب أن أصحاب هذه الحملة "يرون" في فيلمها" لا ربي لا سيدي"  إساءة للدين، نعم هم يرون وحسب ومن حقهم أن يروا ما يشاؤون وأن يعبروا عن وجهة نظرهم بطريقة سلمية، هذه هي الديمقراطية والحرية التي دفع من أجلها شعبنا، بمؤمنيه وملحديه ثمنا قاسيا. أما أن يقع مهاجمة سينما الأفريكار ويقع الاعتداء على من فيه، فهذا إرهاب، لا وجود لتسمية أخرى. والأخطر من ذلك هو قتل روح الاجتهاد والتأويل والاستعاضة عن القراءات في صيغة الجمع بالقراءة الوحيدة الواحدة الموحدة للجميع في صراط لا حق فيه للتحليق خارج السرب.

بلادنا تمر بفترة حرجة، ومستقبلنا كتونسيين مفتوح على كل الاحتمالات بما في دلك عودة الاستبداد، وقمع الحريات هو البوابة الرئيسية التي يدخل منها الاستبداد، مهما كان المسمى، حراس الفضيلة وشرطة الأخلاق و"نواب" الله، هم الدين يرفعون اليوم راية القهر والاستبداد، ولسنا ندري من التالي.

التاريخ القريب والبعيد مازال يحتفظ بأسباب فشل ثورات، أو تعطلها. من إيران إلى أوروبا الشرقية، تؤكد الوقائع أن صندوق الاقتراع النزيه والشفاف لا يقود بالضرورة إلى الديمقراطية، وإن كان شرطا أساسيا لها. في مجتمع مثل مجتمعنا تعرض لعقود طويلة إلى التهميش و الوصاية والتدجين، في مجتمع حرم أكثر من نصف قرن من حق الاختيار والاختلاف، من غير المستبعد أن يتسرب الاستبداد عبر صندوق الاقتراع . وحدها منظومة الحريات وحقوق الإنسان هي التي تمنع مثل هدا التسرب، حرية الرأي والتعبير ومدى الاستبسال في الدفاع عنها، هي البوصلة الحقيقية التي ترشدنا إلى أي طريق نحن سائرون.

 

بقلم ناجي البغوري

ناجي البغوري : رئيس نقابة الصحفيين التونسيين متحصل على أستاذية في الفلسفة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة دمشق عام 1992

 

 

Partager cet article

Repost 0
Published by Kiri Dai - dans Politiques
commenter cet article

commentaires